نص كلمة نالين قنبر عضو المنسقية العامة للوفاق بمناسبة انتفاضة 12 آذار

نرحب بالرفاق و الضيوف الكرام لاحياء الذكرى الاليمة لانتفاضة 12 اذار المجيدة.
ان ذكرى انتفاضة 12 اذار، هي الذكرى التي يرفع بها شعبنا في غربي كردستان جبينه عاليا، و هي الذكرى الاليمة في تاريخ شعبنا.
طل شهر اذار علينا، هذا الشهر الذي يحمل بمعانيه الكثير للشعب الكردستاني و لشعوب المنطقة، فهو شهر البطولات و النصر، و هو شهر المآسي و الآلم ، و هو شهر ترسيخ الارادة السياسية، اتجاه المخططات و المؤامرات التي تستهدف كيان الشعب الكردي.
مع بداية شهر اذار، احتفل شعبنا في اقليم كردستان بذكرى الانتفاضة العارمة/ رابرين، كما احتفل بيوم المرأة العالمي، و في 12 اذار يتم احياء الذكرى الاليمة لهذه الانتفاضة، و من بعدها في 16 اذار يتم احياء الذكرى الاليمة لمجزرة حلبجة، و يهىء الجميع انفسهم لاستقبال ام الاعياد عيد نوروز المجيدة، و لكل مجتمع مناسباته الخاصة به في هذا الشهر الذي يعتبر بداية فصل الربيع الذي يعني التجدد و الحركة.

وضع شهر اذار بصماته في 12 اذار على تاريخ شعبنا في غربي كردستان من عام 2004، عندما حدث اشتباك بين مشجعي فريق الجهاد و الفتوة في ملعب القامشلي، الظاهر للعين هو اشتباك، و لكن ما هو مكمن هذا الاشتباك؟ هل هو على عدم الحصول على بطاقات الدخول؟ ام هو انتصار و خسارة احد الفريقيين، لم يتحمل مشجعي الفريق الخسارة، ام هو مراهقة الشباب اتجاه الشابات؟ لا هذا و لا ذاك، انما يطلق شعارات عنصرية شوفينية، يهان به شباب الكرد، و يلقون الاهانات لرموزهم و قاداتهم السياسية، يطلقون شعارات اهانية كشعب يسعى لنيل حريته، ينفذ صبر شباب الكرد، يدافعون عن كرامتهم ، يرفضون الاهانات و لا يقبلون ان يلتزموا الصمت امام الشعارات التي تستهدف كيانهم كأكراد ، هذا جدير بالاحترام و النضال بكل ما يعني الكلمة بمعنى، لان التراكمات السياسية و الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية وصلت الى مرحلة الانفجار، و نفذ الصبر، الذي كانت بداية شرارة لانتفاضة عارمة لشعبنا في غربي كردستان، حيث بدأت من القامشلي و كافة مناطقها، امتدت الى عفرين وقراها، الى كوباني و قراها، الى حلب، مع ايقاف العمل و التذمر في دمشق، و في كل مكان تواجد الكرد، هذا المد الهائل، القى تضامنا من شعبنا في شمال كردستان، حيث اطلقوا شعارات: لا نقبل ما يجري من اضطهاد لاخواننا الكرد في غربي كردستان، نحن معكم روحا و قلبا. و كذلك شعبنا في شرقي كردستان الذين قاموا بمسيرة تضامنية، و كذلك تضامن كل الكرد اينما يعيش من هذا الكون.
هل نستطيع ان نغض النظر عن السياسات التي يمارسها النظام الحاكم، اتجاه الجماهير الكردية، هل نستطيع ان نغض النظر عن حرمان شعبنا من حقوقه الوطنية و القومية و الديمقراطية في البلاد، آليس هناك انكار لهويته و وجوده، و هو لم يعد يتحمل الآمال الكاذبة، و السياسات المزدوجة التي تؤجل تفعيل قضيته سواء من قبل النظام او من قبل السياسات التي تدور في فلك النظام، فأن الشعب اوصل رسالته للنظام المستبد و لكل الاطراف التي تخدر الشعب خدمة لمصالح الجميع الا مصلحة شعبنا الوطنية.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل كانت صدفة حدوث اشتبكات في 12 اذار من عام 2004، و هل صحيح كان عفويا خارج ارادة المتأمرين العنصريين اتجاه شعبنا؟
ان نهاية القرن العشرين و بداية القرن الحادي و العشرون تميز بنجاح الثورات الديمقراطية الذي يصل به نضالات الشعوب الى حقوقهم المشروعة الى جانب تقدم مفاهيم حقوق الانسان و نبذ العنف و الارهاب ازالة الفقر و الجهل بين المجتمعات الانسانية.
الى جانب القوى التي تقود التوازنات الدولية حسب مصالحهم اعتمادا على الثورة التكنولوجية و الاتصالات التي لا تعرف الحدود, و بالتالي تمركز هذا التوازن في مركز واحد يوجه المتغييرات الدولية و الاقليمية, و ما شهدناه في الشرق الاوسط ما هو الا انعكاس على التوازنات الجديدة, فالانظمة التي حاولت التلائم و ابدت اقتراباتها بشكل معتدل و تجاوبت مع المتغييرات حافظت على انظمتها, اما الذين تجاهلوا و تعاملوا كجبهة مضادة, استهدف, و ناله السقوط و الانهيار, فما انهيار النظام الديكتاتوري في العراق الا صورة حية لتلك الحقيقة, وما يشهده كافة الشعوب في الشرق الاوسط ما هو الا نعكاسات لصراع دائر بين الانظم.
استوعب شعبنا في غربي كردستان المتغييرات و الدور الذي يلعبه الاكراد في بناء سلطتهم و يشاركون في بناء جمهورية العراق الفيدرالية, كون شعبنا يتمتع بخصوصية تاريخية و هو التاثر بما يجري من الاحداث الايجابية والسلبية, و بتالي يتفاعل معها, فهو يرى نفسه جزء من ما يحدث من تطورات على الساحة الكردستانية.
ان انتفاضة 12 اذار جاءت ردا على كل السياسات و الممارسات القمعية التي تنال من كرامته يوميا, فبذلك شكلت منعطفا تاريخيا في النضال السياسي و قد قاد هذه المرحلة الجماهير الوطنية الذي اوصل صرخته الى الرأي العالم الاقليمي و الدولي, و اشعر بقضية شعب يدافع عن حقوقه المشروعة, و هناك بعض القوى السياسية لا يريدون ان يعترفوا بحقيقة 12 اذار, لانها تمثل صرخة اتجاه ضعفهم , لذا يعمدون الى اخراجها من معناها التاريخي.
اهم نتائج هذه الانتفاضة, هو فتح مرحلة جديدة على الصعيد السياسي, الذي تجاوز كل الاساليب و الافكار الكلاسيكية الذي يطرح به القضية الكردية في سوريا, حيث اثبت بانه قضية ارض و شعب يجب التعامل معه على هذه الاسس, بالاضافة الى ظهور افرازات جديدة بين الحركة السياسية.
تبني المجتمع الدولي لقضية الاكراد في سوريا, من خلال عقد كونفرانسات و المؤتمرات,التي كانت تعتبر خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها من قبل القوى السياسية, رغم جوانبها الناقصة و الاخطاء التي تخللتها, الا انها تعتبر مرحلة متقدمة من تاريخ الحركة السياسية.
ان الجماهير قادرة على خلق ظروف ملائمة لتطوير قضيته في ارقى المستويات, و قد اعطى ثمنا باهظا حيث قدم ما يقارب 30 شهيدا, و الكثير من الجرحى, و اعتقال الالاف من ابناء الشعب, الى جانب تهجير و هروب مئات من العائلات الكردية, من ملاحقة النظام لهم, و شكلوا معسكرا من لاجئي 12 اذار, و هم يعيشون ظروف الالتجاء, و ينتظرون اليوم الذي يتم التغيير في البلاد, و يستمرون حياتهم في سبيل حياة حرة كريمة.
يعتبر الوفاق الديمقراطي الكردي السوري, من احدى افرازات انتفاضة 12 اذار, بأن يتخذ الوفاق منه انطلاقته في تاسيس تنظيم يتجاوب مع المتغييرات الدولية و الاقليمية, و يتخذ من اهداف الذي يحقق طموحات جماهيرنا في غربي كردستان.
منذ تاسيس الوفاق أكد على توحيد الخطاب السياسي والاعلامي لتوحيد صفوف الحركة السياسية وقد بذل في الذكرى السنوية الرابعة من اجل التوصل الى اجماع بين الاطراف والقوى السياسية كما حدث في السنة الماضية الا ان لم يتحقق بسبب المواقف والسياسات الحزبية الضيقة رغم ان هذه الذكرى ليست مناسبة حزبية وانما مناسبة وطنية وهي من اكثر الفرص متاحة للاجماع ولتوحيد الخطاب السياسي والاعلامي عليه الا ان عدم قبولها كانتفاضة في غرب كردستان جعلت هذه الذكرى وفي معظم الساحات النضالية ذو خطابات متفرقة واذا شعبنا في غرب كردستان يقبل للوفاق ان يحي هذه الذكرى على انها كارثة ومؤامرة وفتنة ......... وليست انتفاضة نحن في موقع الالتزام بما يطلبه شعبنا منا ونستطيع اعادة النظر في موقفنا ولكن الوفاق يملك الرؤية الواضحة والعلنية اتجاه نضال شعبنا واتجاه السياسات المساومة التي لا تخدم المصلحة الوطنية للقضية الكردية في سوريا كما لا تستطيع قيادة المجتمع بارادة وفكر حر .
نتوجه في الذكرى السنوية الرابعة للانتفاضة الى كل مواطن ولكل مؤسسة حزبية ومدنية وثقافية من اجل ازالة المواقف المختلفة التي تتسبب في عدم الوصول الى رؤية سياسية مشتركة من خلال النضال الديمقراطي باساليبه المتنوعة .
واننا في الوفاق متمسكين بذكرى شهداء 12 آذار واننا نجدد عهدنا لهم ولكل شهداء بان نسير بالنضال الديمقراطي حتى يصل شعبنا الى حقوقه الوطنية المشروعة .
عاشت انتفاضة 12 آذار
المجد والخلود للشهداء
12/3/2008