|
جامع قاسمو، ليلة نوروز، يدعو للتبرع بالدم
الجمعة 21/03/2008
محمد عفيف الحسيني
جامع قاسمو، ليلة نوروز، يدعو للتبرع بالدم
الطريق الذي يمتد من عامودا حتى قامشلو، يمر عبر الهلالية، ثم ينحدر نحو جامع قاسمو؛ في هذا الطريق عاشت شخوص سليم بركات، في روايته الفذة: "معسكرات الأبد". *** على الجهة اليسرى من الطريق، يقع بيت خالتي الكبرى "تركية"، حقيقة، وليس تورية، وأيضاً بيت جمعة جمعة، وبيت عبدالسلام نعمان، وبيت أحمدى خالو شيخ فخري، وبيت إبراهيم اليوسف، ثم تأتي الغمامة من ألغام الترك، ثم يلف المنطقة، بيت سليم بركات ـ الأهل قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة، ثم بيوتات النساطرة برائحة اليانسون. هي الحارة الغربية في القامشلي. عشتُ فيها حيناً بين هذه العتبات الصديقة، يوماً، أو ساعات، أو أياماً هروباً من لذوعة عامودا، وضيق هوائها. *** الحارة الغربية بقيتْ، كما هي، لكن في جهتها الجنوبية، مابعد جامع قاسمو، جاءت فتاة نسطورية إسمها كولسن، سكنت هناك، مع عائلتها. يمتد الطريق من عامودا، إلى مشفى فرمان، ثم تأتي بعد ذلك الأشجار النورانية الشاحبة المرتجفة في الحديقة المركزية، حيث هناك شربت الكازوز، وأكلت بعض المراهقة في زاوية منها، سرية، وبعد الأشجار المرتجفة، تأتي المدينة السماوية التجارية، وكنائس النساطرة، وكبد العجل المتبل المطبوخ بالثوم والكزبرة والبقدونس، والتوابل الحريفة ـ البعثية. يمتد الطريق أيضاً، من غوتنبورغ إلى بيت النسطورية: كولسن. ويمتد الطريق أيضاً، إلى جثث ثلاثة شهداء، شباب، قتلوا برصاص البعث، ليلة النوروز ـ عيد الشارع والحياة والأثنيات، والكنائس، والحجر، والكرد، والزمن الضائع، والأرض الضائعة، والديكين الضائعين: ره ش وبلك، كما دونهما صديقي القديم. ويمتد الشارع على الطلقات ـ الرصاص على إبن صديقي إبراهيم اليوسف: كرم، ويعتقل إبنه الآخر: آراس. ويمتد الشارع ليلة النوروز، إلى إشعال النار في النار، وإشعال الشمع، ليبتهل هذا الشعب إلى إلهه، أن يبعد عنه الموت، فقط في شهره المقدس، فلايبتعد الموت، في شهره المقدس، أبداً. ويمتد الشارع إلى أن تكون النسطورية كولسن، في مشفى فرمان، يُغمى عليها، ثم تقوم، ثم تمسح الدم، ثم تولول، ثم تبكي، ثم تطرق أبواب المشفى الشاحب الفضي، فلاأحد يسمع أنين الجرحى، وأنين الراحلين، تخرج النسطورية إلى البرونز الشقي، في أعلى الهلالية، وتذهب إلى عامودا. فيمتد الشارع أكثر، وأكثر: خيط رفيع من دم نوروز يمتد من الحارة الغربية، حيث تقيم النسطورية، إلى الحارة الغربية، في غوتنبورغ، حيث أقيم. ***
الثلج الديمقراطي يهطل في نوروز غوتنبورغ. الرصاص الفاتك، يهطل في نوروز قامشلو.
غوتنبورغ السويد، نوروز 2008
|
|
|
|