|
ليس ذنبي ...
زياد الأيوبي
ليس ذنبي ...
يا صَديقيْ ... ليسَ ذنبيْ وَراءَ الخَريفْ البعيدْ يُخيلُ ليْ انّ عُمريْ قصيرْ ليَسَ ذنبيْ لو أخذتُ مَسحُوبا ً الى الجنِانْ أتخطاّهُمْ الى السّعيرْ ... ليَسَ ذنبيْ إنْ عشقتُ حمْل البنادقْ و استهوتنيْ روائحُ النيرانْ و لم أعبأ بصَوتُ نذيرْ ليَسَ ذنبيْ إنْ كانتْ اغُنياتيْ ترُجفُ أضْلعا ً وإنشاديْ صَدى زَئيرْ ... ليَسَ ذنبيْ انْ كانتْ دبكاتيْ ضربُ زلازلْ وخطواتيْ وقعُ حَوافرْ ورَقصَاتيْ سلّ خناجرْ ليَسَ ذنبيْ انيّ لا استمرئُ الطغّيانْ ولا أحفلُ بسُلطة حاكمْ أو صَلفُ أميرْ فأنا الحرّ الذي وُلدَ موثوقا ً في عنقه قلادة البأس ِ وفي زنديه ِ الوفاءُ قيد أسيرْ وأنا الذيّ !!! متى سمعتمْ بأسود تنقلبُ نوقا يُغريهم رائحة الحشائشْ أو عبقُ الشّعيرْ ؟ * * * يا صديقيْ أقداميْ ملطخة بالدّماءْ من طول ركليْ أبوابَ السّماءْ ... ليَسَ ذنبيْ لا يقبلُ ليْ صلاةٌ ولا يُسمع ليْ نجوىْ ولا يستجابُ دعاءْ ... ولم أزل على هُدى الأولين .. مأمونُ الجانبْ على خُطاهمْ أسيرْ ... ليَسَ ذنبيْ هذا العطشْ ينامُ على أنهر ٍ و يَصحُوا على جداولَ ماءْ وهذا الجّرحُ في داخليْ يسبحُ في بُركِ الدّواءْ ليَسَ ذنبيْ جَرحيْ لا يلتأمْ يهَوى النزْيفْ ويحتقرُ الشّفاءْ
|
|
|
|