الفنان التشكيلي الكردي خالد كاكهيى: الانسان الذي لا يستلهم تراث شعبه تضيع منه بوصلته ويتيه الى الابد
الفنان التشكيلي الكردي خالد كاكهيى
الانسان الذي لا يستلهم تراث شعبه تضيع منه بوصلته ويتيه الى الابد أجرى الحوار: صباح كاكهيى / ألمانيا
فنون ومواهب جميلة عديدة تترسخ في عمق تفكير الفنان خالد كاكهيى ، فهو يعزف على أوتار العود ، لينفرد في عالم الموسيقى ، ويقدر قيم الفن اللفظي عندما يكتب القصة والشعر ، وينسق تفكيره مع الألوان عندما يتناول ريشته ليرسم لوحة فنية تجد لنفسها سبيلاً في بلوغ غاية المعاني الأنسانية الحقيقية ، وأتقانه وطلاقته في اللغة الأسبانية ، مهدت له السبيل في كتابة الأدب والشعر باللغة الأسبانية ، ويقول بأنه ينتمي الى كل الفنون دون التحيز الى أحداها .الفنان الكردي (خالد كاكهيى) ولد في كركوك في سنة 1971م ، أكمل مراحل دراسته الأبتدائية والثانوية في كركوك .
حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة والأدب الأسباني من كلية اللغات في جامعة بغداد لسنة 1993، وحصل أيضاً على شهادة الماجستير في الأدب الأسباني من كلية الفلسفة والآداب بجامعة أتونوما في مدريد.
*متى غادرت العراق ، ولماذا أخترت أسبانيا بالتحديد؟
ـــ غادرت العراق الحبيب ومدينتي كركوك الجميلة في سنة 1994 ، للدراسة وتحقيق مشاريعي الفنية والأدبية، وكذالك بحثاً عن آفاق أوسع والمزيد من الحرية، وان دراستي للغة الأسبانية، ووجود بعض الأصدقاء في مدريد هو الذي حفزني للذهاب الى أسبانيا.
*ماهي مواهبك الفنية؟
ـــ أرسم وأكتب الشعر والقصة، وأعزف على العود (منفرد) ولدي مؤلفات موسيقية.
*كيف أستطعت ان تجمع بين كل هذه المواهب؟ وهل ولدت لديك أحداها بالفطرة؟ الفن والأدب والموسيقى رؤية وفهم وموقف من الحياة، أنا لم أجمع شيئا ، ولم أبذل جهداً في التخطيط لأمر ما، بل وجدت نفسي منذ عمر مبكر وقد دخلت الى عالم الفن والكلمة والموسيقى بالممارسة العفوية، ولعلي أجرؤ على القول بأن ذلك سبق حتى الوعي بالحياة وفهم مفرداتها.
*هل ان أختلاف المواهب لديك يتطلب منك الدخول والانفراد في عالم خاص ؟ أم ان هناك تقاربا في النظرة الفنية والفكرية لكل موهبة؟
ـــ حياتي بمجملها تشكل ذلك العالم الخاص، فقد قررت منذ أمد بعيد أن اتفرغ تماماً للعمل الأبداعي. الفنون كلها تلتقي في نقطة واحدة غير مرئية، لكن تلك النقط أو القناة الذي تصب فيه الفنون والآداب يتم ادراك الأحساس ويفهم بمنطق يختلف الى حد كبير عن المفاهيم والمسميات التقليدية لتصنيف الفنون والآداب. ذات مرة سألت رجل أعمال ناجح عن الكيفية التي تعلم فيها التجارة والربح مبدياً اعجابي بقدرته وعجزي عن فهم مصادر موهبته. فأجابني أنه لايفهم أصلاً كيف ان الناس لايفهمون في التجارة. هذا بالضبط ما كنت أشعر به منذ الطفولة، كيف يمكن المرء ان يعجز عن رسم لوحة أو كتابة قصيدة أو تأليف مقطوعة موسيقية؟ لكن الأمر مغاير تماماً عندما تقرر التخصص في ذلك.
*ماهو الوجه الأبرز في أعمالك الفنية؟ وبأي تقنية ترسم؟ وهل تركز على الكرافيك فقط؟ ـــ تقنية الحفر (الكرافيك) هي أحدى أدواتي الفنية، فانا أصلاً رسام ومررت بمراحل وجربت الكثير من التقنيات والمواد، بدءاً بقلم الرصاص ومروراً بالأحبار والزيت والمائيات، وصولاً الى الكولاج والمواد المختلفة وماشابه، وانني أرسم لأجل فكرة واحدة تشكل العمل الفني لتلك اللحظة. أما الألوان فهي مسألة نسية تتبع الذائقة الفنية والتي بدورها تعتمد على محاور نسبية أخرى ضمن عملية الأبداع.
*هل أقمت معارض شخصية أو جماعية داخل أو خارج أسبانيا ؟ وما هي مشاريعك المستقبلية ؟
ـــ نعم أقمت أكثر من ثلاثة عشر معرضاً فردياً للرسم في مدريد وبعض المدن الأسبانية الأخرى وفي أوربا، أضافة الى المشاركات الجماعية. مشاريعي المستقبلية هي الاستمرار في كل ما من شأنه أن يجعل العالم أكثر أنسانية.
*أنتم تكتبون الشعر بالعربية والاسبانية، هل توجد عندكم أختلافات في صيغة وأسلوب كتابة الشعر؟ ـــ اللغة أداة وليست غرضاً. بالطبع الأمر يختلف عندما تكتب بلغة أو بأخرى، لأن الأمر يحتاج الى الأحساس باللغة، ناهيم عن اتقانها الى حد كبير. لم أجرؤ على الكتابة بالأسبانية إلا بعد أن أحسست بها كلغة ودرستها وتكلمت بها لسنين عديدة وبعد ان عاشرت أهلها الاصليين أكثر من عشرة أعوام. اللغة كائن رهيب لايستهان به، لأنه قادر ان يبتلع أنصاف الموهوبين بسهولة لايتخيلونها من فرط الأستسهال.
*مانوع القصة التي تكتبونها؟ وما هي باكورة اعمالكم الشعرية والقصصية؟ وهل لك أصدارات بالأسبانية؟
ــ أكتب القصة القصيرة، واصدرت مجموعتي الأولى (مهد المرايا المتقابلة) ببغداد عام 2005، واصدرت ثلاثة كتب شعرية، هي (بلا حذر) و(هوامش) و(وأقفاص في طائر)، ولي قصائد عديدة باللغة الأسبانية، في، مدريد وبرشلونة وكاراكاس وهافانا، وقريباً سأصدر في مدريد كتاباً يضم مختارات شعرية من مجاميعي.
*هل خلدت العراق أو كردستان أو مدينتك كركوك في أعمالك ؟ وهل زرت كردستان ؟ ـــ في كل حرف أكتبه وفي كل نغمة وكل لون، بلدي واهلي حاضرون معي شأت أم ابيت، لأن الأنسان الذي لايستلهم تراث شعبه ولا ينظر الى الى نقطة أنطلاقه، تضيع منه بوصلته ويتيه الى الأبد. وأمنيتي هي ان ازور بلدي وأهلي في كردستان .
*الكلمة الأخيرة للفنان خالد كاكهيى.
ـــ السلام على العراق من قمة جبل قنديل وحتى آخر نخلة في الفاو.