|
في عيدها العالمي: قضية المرأة بين السهل والممتنع
الأحد 09/03/2008
نـوري بـريـمـو
رغم عدم اكتراث معظم الرجال بقضية المرأة لكونهم رجال قوّامون على النساء ليس إلا...!؟، إلا أنّ هذه القضية بحساسيتها النوعية وبأسبابها المعرفية الذاتية والموضوعية وبتداعياتها الأهلية المتشعبة لا تزال تـُعتبَر المعضلة الأكثر شيوعاً في مجال انتهاك حقوق الإنسان ـ الفرد ـ في العالم عموماً ولدى مجتمعاتنا الشرقية خصوصاً...، وهي إحدى أهم المشكلات الآدمية العالقة المتعلقة بشأن أحوال النساء اللواتي يشكـّلنِ بتعدادهنّ البشري نصف سكان المعمورة واللواتي يتم إغتصاب حقوقهنّ مِنْ قِبَل أقرب الأناس المقرّبين إليهنّ والمحبّبين لقلوبهنّ على الإطلاق...!؟، ولذلك جرى ويجري استسهالها حيناً واستصعابها أحياناً وحلحلتها لا بل تعقيدها في غالب الأحيان التي يتم استصغارها وحصرها كمشكـَل متكرر في سياق أو حيـّز مساحي ضيق على إعتبار أنها تبقى من المشكلات العائلية الخاصة المتأرجحة ما بين السهل والممتنع والباحثة على الدوام عن أية حلول شافية أو مخارج إنقاذية...!؟، وبذلك تتطور مسألة اضطهاد المرأة من مجرّد إشكاليات فردية إلى ملف حقوقي جماعي حاضر وغائب في آن واحد...!؟، ليس هذا فحسب وإنما تتأزم وتتفاقم لتتحوّل إلى جرح متعمّق وأكثر تعرّضاً للتسويف وللإبقاء مفتوحاً وعرّضة للتجرثم ومتروكاً للزمن الذي قد يعتبره البعض بأنه سوف يكون ضماناً وكفيلاً بإيجاد السبل الطبيعية والمفرّات الوقائية للحالة وليس العلاجية لهذه العلـّة حسب الزمان والمكان.
ورغم أنّ جميع الذكور يدركون ـ آباء أكانوا أم أبناء أم إخوة أم أزواج أم غيرهم من الأقارب ـ ماهية وجسامة الأخطار المجتمعية المحدقة باستفحال هكذا قضية لا تزال وقد تبقى حلولها ممكنة ومتاحة وفي متناول الأيدي خاصة وأنّ الطرف المقابل يعاشرنا لا بل يدارينا يومياً...!؟، فإنّ تناولها يبقى محفوفاً بالمخاوف عند البعض ومرهوناً بالهواجس لدى الآخرين وذلك حسب الحالة الثقافية الدارجة ومستوى الوعي الموجود وليس حسب الحاجات الآنية والضرورات المستقبلة والاستحقاقات الحاضرة...، فلو أنّ كل رجل من مشرقنا أراد أن يحتكم للحقيقة ويحترمها لكي يستطيع أن يدرك حالة النساء المحيطات به أسَرياً وليتدارك ما يدور حوله وخارج إطاره الأهلي ليجري مقارنة زمانية ومكانية قد لا تكلفه كثيراً...، لصارت أحوال نسائنا بخير وليس بألف خير كما يُقال...!؟، لكنّ قضية المرأة تبقى مع الأسف تتأرجح ـ كما تتراقص الشاة المذبوحة ـ بشكل ارتيابي مخيف ما بين مسلكية هذا الرجل القابض على حياتها ومماتها وبين ذاك الآخر الميّال نوعاً ما لإعتاقها قدر الإمكان وليس لتحريرها كما تستحق...!؟، في ظل افتقار مجتمعاتنا منذ القدم لأية روادع أو قوانين أكثر قدرة على الحدّ من تلك المظالم التي تتعرض لها النساء على خلفية سريان مفاعيل أنمط المجتمعات الزكورية الطاغية التي يجري التعامل في غياهبها مع المرأة بمنتهى الدونية مع تناسي كونها حضناً يتدفق منه الحنان ومصنعاً تنبعث من جوفه الأجنّة وروضة يترعرع في جنانها الأطفال ومدرسة تتواصل في فصولها الأجيال وشريكاً أساسياً لا بديل عنه لتكوين الأسرة التي هي اللبنة الأولى لبناء وإزدهار أي مجتمع.
أما إذا احتكمنا لمقولة: وداويها بالتي هي داءْ...!؟، فإنّ أخير الخيارات هي مراكمة المساعي الجدية الهادفة لإقناع الرجل بضرورة تنازله الطوعي عن قدرٍ من فوقيته المجتمعية المكتسَبة عبر الزمن كي يصبح مؤهّلاً لعدم رفض ممارسة المرأة لحقوقها كي تنال هي أيضاً مكانة تستحقها كمخلوقة لا يجوز الاستهانة بها لأنه لا يمكن الاستغناء عن وجودها ودورها ومكانتها...!؟، ما قد يقود مجتمعاتنا بسلاسة إلى الاستكانة لحلول عقلانية من شأنها حسم أي جدلٍ قد يتفاقم في ظل غياب لغة المنطق المعرفي لدى تناول هكذا معضلة ملحّة ألحقت وقد تلحق الأذى بأقرب وأحب الناس إلينا...!؟، لعلّنا نتمكن من اكتشاف آليات تعامل جديدة تعتمد منطق إيجاد الحلول لا إفتعال المشاكل...، وعسانا نغدو حينها قادرين على التأسيس لثقافة مدنية لدى عامة الناس لإفهامهم بمدى رحابة المعنى الوجودي للمرأة بعيداً عن سلطانية شريكها الآخر.
وحسب قناعتي التي أعتقد بأنها رأي شبه شائع وسط النُخَب الثقافية...!؟، فإنّ أي تلعثم في تقبّل وترويج مثل هكذا ثقافة عصرية كنا ولا نزال أحوج الناس للاهتداء بها ـ تحت أية حجة كانت ـ لـَسوف يؤدي إلى إبقاء هكذا شريحة حيوية بلا أي دور فعلي في هذه الحياة، إذ من غير المعقول أن نقف متفرّجين على نسائنا وهنّ يتعرّضن لمختلف أنواع القهر، لا لشيئ سوى لابتلائهن اللاإرادي بالانتماء لمجتمع ذكوري لا يرحمهن ليبقوا يعانوا من عسف وجور مختلف العادات والتقاليد والطقوس ومن تجبّر وعنفية أقرب المقربين لهن ومنهن...!؟.
ولما كانت وستبقى البلاغة الكلامية ولغة الخطابات النظرية وحدها لا يمكن أن تخدم أية قضية مصيرية مثل التي نحن بصددها والتي تخص حاضر ومستقبل نصفنا الحلو لا بل الخصب...كما يُقال!؟، فإنّ الواجب الإجتماعي يقتضي أن تترافق خطاباتنا مع حملات توعية من شأنها أن تزرع وسط الناس ـ بشكل إرادي لا قسري ـ مفاهيم وأصول الحياة المدنية والترويج لسجايا ومزايا إنصاف المرأة التي هي جزء لا يتجزّأ من كينونتنا الروحية والمادية...، والتي من شأنها ـ أي حملات التوعية الإرادية تلك ـ أن تنعكس بمردودها المعرفي الإيجابي على بعض الأمزجة الرجولية المريضة المتكاثرة وسطنا...، ما قد يطوّر أجيالنا القادمة كي تتخلّي من ذات أنفسها عن بعض أخلاقيات القدامة المجحفة بحق نسائنا، وما قد يقود بنا جمعاً إلى إعتماد مبدأ التواصل معهنّ كشريكات فعليات في الصعد داخل المنزل وخارجه، وإلى إفساح مجالات العمل أمامهن ليأخذن دورهنّ البناء خدمةً لتنمية وتقدم شعوبنا على دروب معاصرتِنا لباقي أمم المعمورة.
أخيراً وبمناسبة يوم المرأة العالمي...، ليس بالوسع سوى أن أتقدم بالتهاني لكل النسوة في أنحاء العالم، ولنسائنا الشرقيات فائق الإحترام والتقدير، وكل سنة وهنّ سالمات ونحو شراكة أفضل بين الجنسين.
|
|
|
|